2 EP
History

خيوط الفساد في غزة

تحقيق صوتي موجز يشرح أين وكيف ولماذا ينتشر الفساد في القطاع

Episodes

Episode 1
الأدلة الأولى: تقارير وملاحقات
كيف انكشفت حالات فساد داخل مؤسسات غزة، ومن بدايات الشكاوى حتى الإدانات.
2:15
Episode 2
لماذا يستمر الفساد الآن؟
عوامل استمرار الفساد في غزة: الحرب، الحصار، ضعف الرقابة، واستغلال المساعدات.
2:45

Transcript

Episode 1 · الأدلة الأولى: تقارير وملاحقات

أحيانًا، لا يبدأ كشف الفساد بوثيقة ضخمة أو محاكمة مدوّية... بل بتفصيل صغير يرفض أحدهم أن يمرّ عليه بصمت. مشروع لا وجود له، وقود يختفي، أو مخصصات طبية لا تصل إلى من ينتظرونها. في غزة، ظهرت هذه التفاصيل في سنوات مختلفة، لكنها رسمت خيطًا واحدًا: حين تضعف الرقابة، تصبح الخدمة العامة مساحة قابلة للاستغلال، ويدفع الناس الثمن في حياتهم اليومية. في الحادي والعشرين من آب عام 2007، كشف المهندس كنعان عبيد عن مشاريع وهمية وسرقة وقود في شركة توزيع الكهرباء. لم تكن القضية بعيدة عن حياة الناس، فالكهرباء ليست بندًا إداريًا في ملف، بل ضوء في بيت، وثلاجة تحفظ الطعام والدواء، وقدرة على الاستمرار في يوم صعب. ثم، في التاسع والعشرين من كانون الأول عام 2013، أُدين رشيد أبو شباك بالاختلاس، وصدر بحقه حكم بالسجن والغرامة. أهمية هذه المحطة لا تقع في الاسم وحده، بل في معنى أن يصل ملف فساد إلى القضاء، وأن تتحول الاتهامات إلى إدانة وحكم. وبعد ذلك بثلاث سنوات، في الخامس والعشرين من حزيران عام 2016، نشرت الصحفية هاجر حرب تحقيقًا عن تحويل مخصصات طبية إلى خارج القطاع. هنا يصبح أثر الفساد أكثر قسوة ووضوحًا... لأن الحديث عن مخصصات طبية يعني أن أي انحراف في الطريق قد يترك مريضًا ينتظر علاجًا، أو أسرة تبحث عن فرصة لا ينبغي أن تكون محل مساومة. هذه ليست حكاية ملف واحد، ولا جهة واحدة. إنها إشارات متفرقة ظهرت عبر موظفين، وملفات قضائية، وصحافة مستقلة حاولت أن تسأل: أين ذهبت الموارد، ومن استفاد، ومن بقي ينتظر؟ في الحلقة المقبلة، نتابع الخيط أبعد، وننظر إلى ما يحدث حين تصبح الملاحقة نفسها جزءًا من القصة. إلى اللقاء.

Episode 2 · لماذا يستمر الفساد الآن؟

في غزة، الفساد لا يعيش فقط في الملفات المغلقة. أحياناً يظهر عند السؤال البسيط: من يحصل على المساعدة أولاً، ومن يعرف الطريق إليها؟ وفي زمن الحرب، يصبح هذا السؤال أثقل من أي وقت. الأدلة الأولى: تقارير وملاحقات. واليوم، السؤال هو: لماذا يستمر الفساد الآن؟ لأن الأزمة لا تلغي شبكات النفوذ، بل قد تمنحها مساحة أوسع. فحين تكون المساعدة نادرة، والحاجة عاجلة، يمكن أن تتحول الوساطة من طلب استثناء إلى بوابة غير معلنة: اسمٌ يُقدَّم، أو صلةٌ تفتح طريقاً، أو وسيطٌ يقرر من يصل ومن ينتظر. التقارير التي صدرت في أواخر 2025 وصفت فوضى في توزيع المساعدات، وتحدثت عن دور وسطاء محليين وعرب. ثم جاء التقرير السنوي الثامن عشر لائتلاف أمان، الصادر في السادس من يوليو 2026، محذراً من تنامي الوساطة والمحسوبية. المعنى واضح: في لحظة يحتاج فيها الناس إلى نظام عادل وسريع، قد تصبح العلاقة الشخصية أقوى من القاعدة. وهذا ليس أمراً جديداً تماماً. من أشكال الفساد الأكثر حضوراً الواسطة والمحسوبية، وتشير بيانات استشهدت بها تقارير إلى أن 19 في المئة من الفلسطينيين في غزة دفعوا رشوة للحصول على خدمة عامة. ثم هناك فراغ الرقابة. غياب المجلس التشريعي ركّز السلطة في يد الرئيس، وأضعف الرقابة المتبادلة، وسمح بتعيينات عليا بلا سند قانوني. توجد هيئة مكافحة الفساد الفلسطينية، التي أُسست عام 2005، لكن لا توجد على الأرض رقابة منتخبة توازن هذا الفراغ. وفي الحرب، تتضاعف الكلفة. التلاعب بأسعار السلع بين 2023 و2025 أضعف القدرة الشرائية. كما ساهم الاحتلال الإسرائيلي، وفق التقارير، في الفوضى والفساد عبر تمكين سلوك احتكاري وارتفاع الأسعار، فزاد العبء على المدنيين. ليس كل تأخير في المساعدات فساداً، وليس كل وسيط فاسداً. لكن حين تغيب الرقابة، وتشتد الحاجة، ويصبح الوصول إلى الخدمة رهناً بالعلاقات، يصعب رؤية الفساد، ويصعب إيقافه. هذا هو الخيط الأخير، وكيف يمس حياة الناس كل يوم. إلى لقاء قريب، وبقلوب أقرب إلى الحقيقة.